وقرئ:"آفدةً"، بوزن عاقدة. وفيه وجهان: أحدهما: أن يكون من القلب كقولك: آدر، في أدؤر. والثاني: أن يكون اسم فاعلة من أفدت الرحلة إذا عجلت، أي: جماعة أو جماعات يرتحلون إليهم ويعجلون نحوهم.
وقرئ:"أفدةً"، وفيه وجهان: أن تطرح الهمزة للتخفيف، وإن كان الوجه أن تخفف بإخراجها بين بين. وأن يكون من أفد.
إلى جعل المعرفة نكرة لجواز أن يقال: المضاف مقدر، أي: بعض أفئدة من الناس، أو يقال:"الناس" للجنس، كقوله تعالى:(الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ)[آل عمران: ١٧٣].
وقلت: هذا هو الذي أراده المصنف، فإنه أشار به إلى أن التعريف في (الْنَّاسِ) بمنزلة النكرة، كقولك: ادخل السوق في بلد كذا، أي: سوقاً من الأسواق. وأما الوجه الأول فساقط يظهر بالتأمل.
قوله:(بوزن عافدة)، وفي "الأساس": "اعتفد الرجل: إذا أغلق الباب ليموت جوعاً ولا يسأل، ولقي رجل جارية تبكي، فقال: مالك؟ قالت: نريد أن نعتفد. وأنشد ابن الأعرابي:
وقائلة ذا زمان اعتفاد"
قوله:(من: أفدت الرحلة؛ إذا عجلت)، الجوهري:"أفد الرجل- بالكسر- يأفد إفداً؛ أي: عجل، فهو أفد؛ على "فعل"، أي: مستعجل، وأفد الترحل: إذا دنا وأزف".
قوله:(أن تخفف بإخراجها بينَ بين)، قيل: فيه نظر؛ لأن الهمزة المتحركة الساكن ما قبلها إنما يكون تخفيفها بالحذف، كما في "مسألة" و"الخبء"، ولا يمكن فيها بينَ بينَ؛ المشهور ولا غيره، لأن بينَ بين: إما ساكن أو قريب من الساكن؛ على اختلاف المذهبين، فلو جعلت هذه الهمزة بين بينَ لزم التقاء الساكنين، أو ما هو في حكمه.