«ما» في (بِما) مصدرية، و (مِن قَبلُ) متعلقة بـ (أَشْرَكْتُمُونِ)، يعني: كفرت اليوم بإشراككم إياي: من قبل هذا اليوم، أي: في الدنيا، كقوله تعالى (وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ)[فاطر: ١٤]، ومعنى كفره بإشراكهم إياه: تبرؤه منه واستنكاره له، كقوله تعالى (إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ)[الممتحنة: ٤]، وقيل:(مِنْ قَبْلُ) يتعلق بـ (كفرت)، و"ما" موصولة، أي: كفرت من قبل حين أبيت السجود لآدم بالذي أَشركتمونيه وهو الله عز وجل. تقول: شركت زيداً، فإذا نقلت بالهمزة قلت: أَشركنيه فلان، أي: جعلني له شريكاً.
ونحو «ما» هذه: «ما» في قولهم: سبحان ما سخركنّ لنا.
ومعنى إشراكهم الشيطان بالله: طاعتهم له فيما كان يزينه لهم من عبادة الأوثان وغيرها.
وإذا كانت الكسرة في الياء على هذه اللغة، وإن كان غيرها أفشى منها، وعضده القياس كما ذكرنا، لم يجز لقائل أن يقول: إن القراءة بذلك لحن؛ لاستفاضة ذلك في السماع والقياس، وما كان كذلك لا يكون لحناً"، تم كلامه.
قوله: (ونحو "ما" هذه "ما" في قولهم: سبحان ما سخركن لنا)، يريد: أن "ما" على أن تكون موصولة يراد بها الله عز وجل، و"ما" لا تستعمل في ذوي العلم إلا باعتبار الوصفية