(سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا) مستويان علينا الجزع والصبر. والهمزة و"أم" للتسوية. ونحوه:(فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ)[الطور: ١٦]. وروي أنهم يقولون: تعالوا نجزع، فيجزعون خمسمائة عام فلا ينفعهم، فيقولون: تعالوا نصبر، فيصبرون كذلك ثم يقولون:(سواء علينا).
فإن قلت: كيف اتصل قوله (سواء علينا) بما قبله؟ قلت: اتصاله به من حيث أنّ عتابهم لهم كان جزعا مما هم فيه، فقالوا:(سواء علينا أجزعنا أم صبرنا)، يريدون أنفسهم وإياهم، لاجتماعهم في عقاب الضلالة التي كانوا مجتمعين فيها، يقولون: ما هذا الجزع والتوبيخ، ولا فائدة في الجزع كما لا فائدة في الصبر والأمر من ذلك أطمّ ......
قوله:(مستويان علينا الجزع والصبر)، الراغب:"الجزع أبلغ من الحزن، فإن الجزع حزن يصرف الإنسان عما هو بصدده ويقطعه، وأصله: قطع الحبل من نصفه، يقال: جزعته فانجزع، ولتصور الانقطاع قيل: جزع الوادي؛ لمنعطفه، ولانقطاع اللون بتغيره قيل للخرز الملون: جزع".
قوله:(كيف اتصل قوله: (سَوَاءٌ عَلَيْنَا) بما قبله؟ )، يعني: كان من الظاهر أن يقولوا: سواء عليكم أجزعتم أم صبرتم، لأنه جواب عن قولهم:(فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ)، وهو إظهار الجزع مما كانوا فيه؟ وأجاب: أنهم إنما شركوا أنفسهم معهم لاجتماعهم في عقاب الضلالة.
وقلت: وفيه أنا كيف نغني عنكم ذلك ونحن معكم فيه سواء، ولو قيل على ما يقتضيه الظاهر لم يفده، وهو من باب الإيجاز.
قوله:(أطم)، النهاية: "طم الشيء: إذا عظم، وطم الماء: إذا كثر، وهو طام، ومنه