(وَاسْتَفْتَحُوا) واستنصروا الله على أعدائهم (إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ)[الأنفال: ١٩]، أو: استحكموا الله وسألوه القضاء بينهم؛ من الفتاحة وهي الحكومة، كقوله تعالى:(رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ)[الأعراف: ٨٩]، وهو معطوف على (فَأَوْحى إِلَيْهِمْ).
قوله:(والمعنى: أن ذلك حق للمتقين، كقوله: (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ))، يريد: موقع قوله: (لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ) - الذي هو كناية عن "المتقين" في هذه الآية- بعد قوله:(وَلَنُسْكِنَنَّكُمْ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ) موقع قوله: (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) في قصة موسى عليه السلام، حيث قال:(قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)[الأعراف: ١٢٨]، ولهذا شبه قوله:(وَلَنُسْكِنَنَّكُمْ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ) بقوله: (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا)[الأعراف: ١٣٧]، (وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ)[الأحزاب: ٢٧]، وهو في تلك القصة.
قوله: (وقرئ: "واستفتحوا" بلفظ الأمر)، قال ابن جني:"قرأها ابن عباس ومجاهد وابن محيصن".