(الذين يوفون بعهد الله) مبتدأ، و (أولئك لهم عقبى الدار) خبره، كقوله:(والذين ينقضون عهد الله)[الرعد: ٢٥] أولئك لهم اللعنة. ويجوز أن يكون صفة لـ"أولي الألباب"، والأوّل أوجه. و"عهد الله": ما عقدوه على أنفسهم من الشهادة بربوبيته؛ (وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى)[الأعراف: ١٧٢]. (وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ) ولا ينقضون كل ما وثقوه على أنفسهم وقبلوه؛ من الإيمان بالله وغيره من المواثيق بينهم وبين الله وبين العباد، تعميم بعد تخصيص.
أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) [البقرة: ٢٦٩]، ورجل لبيب من قوم ألباء، وملبوب: معروف باللب".
قوله:(والأول أوجه)، وذلك لمكان الاستئناف عند قوله:(الَّذِينَ يُوفُونَ)؛ لبيان الموجب، كقوله تعالى:(هُدًى لِلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ)[البقرة: ٢ - ٣]، على ما مر في البقرة، ولعطف قوله:(وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ) عليه، وهو غير صالح لوصف أولي الألباب.
قوله:(تعميم بعد تخصيص)، يعني: عطف قوله: (وَلا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ) - وهو عام لأن التعريف فيه للجنس- على قوله:(يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ)، والمراد: ما عقدوه على أنفسهم من الشهادة بربوبيته، وهو خاص، كما عطف:(وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) على قوله: (يَصِلُونَ) على هذا، لأن خشية الله ملاك كل خير، وأما عطف (وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ) على "يخشون"،