وقال القاضي:"قوله: (لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْضِ) على أن يتعلق (لِلَّذِينَ) بـ (يَضْرِبُ): كلام مبتدأ لبيان مآل غير المستجيبين".
وقلت: النظم يستدعي الثاني، لأن الفصاحة على انقطاع ما بعد الفاصلة عنها، ولهذا انحط قول امرئ القيس:
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي … بصبح وما الإصباح منك بأمثل
عن قول أبي الطيب:
إذا كان مدحاً فالنسيب المقدم … أكل فصيح قال شعراً متيم
ولأن لفظ (الْحُسْنَى) لما تعلق بأحد القرينتين أوجب أن لا يعطل ما يقابلها عن أختها؛ لئلا يخترم النظم، كأنه قيل: للذين استجابوا لربهم الحسنى، والذين لم يستجيبوا لربهم السوأى، فوضع موضعه:(لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) إلى آخره، وإنما اكتفى في الأول بـ (الْحُسْنَى) المطلقة ليعم، فيكون أبلغ، لأن جانب الحسنة أرجح.
قوله:(دخلت همزة الإنكار على الفاء)، يريد: أن الفاء في (أَفَمَن) للتعقيب، والهمزة مقحمة بين المعطوف والمعطوف عليه لمزيد الإنكار، والمعطوف عليه جملة قوله:(لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ) الآية، المعنى: ضرب الله الأمثال للمؤمنين