للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[(أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ)].

دخلت همزة الإنكار على الفاء في قوله (أَفَمَنْ يَعْلَمُ) لإنكار أن تقع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقال القاضي: "قوله: (لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْضِ) على أن يتعلق (لِلَّذِينَ) بـ (يَضْرِبُ): كلام مبتدأ لبيان مآل غير المستجيبين".

وقلت: النظم يستدعي الثاني، لأن الفصاحة على انقطاع ما بعد الفاصلة عنها، ولهذا انحط قول امرئ القيس:

ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي … بصبح وما الإصباح منك بأمثل

عن قول أبي الطيب:

إذا كان مدحاً فالنسيب المقدم … أكل فصيح قال شعراً متيم

ولأن لفظ (الْحُسْنَى) لما تعلق بأحد القرينتين أوجب أن لا يعطل ما يقابلها عن أختها؛ لئلا يخترم النظم، كأنه قيل: للذين استجابوا لربهم الحسنى، والذين لم يستجيبوا لربهم السوأى، فوضع موضعه: (لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) إلى آخره، وإنما اكتفى في الأول بـ (الْحُسْنَى) المطلقة ليعم، فيكون أبلغ، لأن جانب الحسنة أرجح.

قوله: (دخلت همزة الإنكار على الفاء)، يريد: أن الفاء في (أَفَمَن) للتعقيب، والهمزة مقحمة بين المعطوف والمعطوف عليه لمزيد الإنكار، والمعطوف عليه جملة قوله: (لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ) الآية، المعنى: ضرب الله الأمثال للمؤمنين

<<  <  ج: ص:  >  >>