وكذلك الجواهر تبقى أزمنة متطاولة. وشبه الباطل في سرعة اضمحلاله ووشك زواله وانسلاخه عن المنفعة، بزيد السيل الذي يرمي به، وبزبد الفلز الذي يطفو فوقه إذا أذيب.
فإن قلت: لم نكرت الأودية؟ قلت: لأن المطر لا يأتى إلا على طريق المناوبة بين البقاع، فيسيل بعض أودية الأرض دون بعض.
فإن قلت: فما معنى قوله (بِقَدَرِها)؟ قلت: بمقدارها الذي عرف الله أنه نافعٌ للممطور عليهم غير ضارّ. ألا ترى إلى قوله:(وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ)
الراغب:"الكنز: جعل المال بعضه على بعض وحفظه، وأصله من: كنزت التمر في الوعاء، زمن الكناز: وقت ما يكنز فيه التمر".
قوله:(ألا ترى إلى قوله: (وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ))، يعني: دل التفصيل- وهو قوله:(وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ) - أن هذا المجمل أيضاً مشتمل على هذا المعنى، ليتطابق التفصيل والمجمل، وليس فيه ما يدل على النفع إلا قوله:(فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا)، فيجب تفسيره به، ويؤيده قوله:"الفائدة فيه- أي: في (ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ) - كالفائدة في قوله:(بِقَدَرِهَا) "، لأنهما متقابلان.
واعلم أن الآية من "باب الجمع والتقسيم مع الجمع" على أبدع ما يكون؛ جمع أولاً