فاستحقوا العبادة، فنتخذهم له شركاء ونعبدهم كما يعبد، إذ لا فرق بين خالقٍ وخالقٍ، ولكنهم اتخذوا له شركاء عاجزين لا يقدرون على ما يقدر عليه الخلق، فضلاً أن يقدروا على ما يقدر عليه الخالق.
(قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) لا خالق غير الله، ولا يستقيم أن يكون له شريك في الخلق، فلا يكون له شريك في العبادة (وَهُوَ الْواحِدُ) المتوحد بالربوبية (الْقَهَّارُ) لا يغالب، وما عداه مربوب ومقهور.
فإنه تعالى لما أنكر عليهم أولاً اتخاذهم من دون الله شركاء، ووصفها بأنها لا تملك لأنفسهم نفعاً ولا ضراً، فكيف لغيرهم؟ ! أنكر ثانياً على سبي التدرج وصف الخلق أيضاً، يعني: هب أنهم يقدرون على نفع أنفسهم وعلى نفع عبدتهم، هل يقدرون أن يخلقوا شيئاً؟ وهب أنهم قادرون على خلق بعض الأشياء، هل يقدرون على ما يقدر عليه الخالق من خلق السماوات والأرض؟ .