للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولبعضهم:

لا تَحْسَبُوا أَنَّ في سِرْبالهِ رَجُلًا … ففِيهِ غَيْثٌ ولَيْثٌ مُسْبِلٌ مُشْبِل

وليس لقائل أن يقول: طوى ذكرهم عن الجملة بحذف المبتدإ فأتسلق بذلك إلى تسميته استعارة لأنه في حكم المنطوق به، نظيره قول من يخاطب الحجاج:

أَسَدٌ عَلَىَّ وفي الحُرُوبِ نَعَامَةٌ … فَتْخاءُ تَنْفُرُ مِنْ صَفِيرِ الصَّافِرِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مدارج الكمال مساق علوه المكاني، واللام في ((الظن)) جواب القسم، والبيت مثال الاستعارة.

قوله: (لا تحسبوا) البيت، والبيت مستشهد به من حيث اللفظ كما تقول في شجاع: هذا ليس بإنسان بل هو أسد؛ ألا ترى كيف يفترس ويصول.

قوله: (مسبل)، الأساس: أسبل المطر: أرسل دفعة وتكاثف كأنما أسبل سترا.

قوله: (فأتسلق)، الجوهري: تسلق الجدار: تسوره. أي ترك التشبيه وارتقى إلى الاستعارة، لأنها تدرج من التشبيه لحذف أحد طرفيه وذكر الآخر، وفي حذف المبتدأ إيهام لتطهيره اللسان عنه.

قوله: (أسد علي) البيت، وبعده:

هلا حملت على غزالة في الوغى … بل كان قلبك في جناحي طائر

فتخاء: مسترخية الجناح. والصفير: صوت المكاء، والنعام يضرب به المثل في الجبن.

قيل: قتل الحجاج شبيبا الخارجي، فحاربته امرأته سنة، وهزمت الحجاج وهي تتبعه، فقيل له ذلك تغييرا، أي: هلا حملت على هذه المرأة في الوغى بل كان قلبك في الوجيب والخفقان كأنه في جناحي الطير.

<<  <  ج: ص:  >  >>