ويجوز أن يكون قد قص عليهم مع هذه الرؤيا رؤيا غيرها.
(وَما نَحْنُ بِتَاوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ) إما أن يريدوا بالأحلام: المنامات الباطلة خاصة، فيقولوا: ليس لها عندنا تأويل، فإن التأويل إنما هو للمنامات الصحيحة الصالحة، وإما أن يعترفوا بقصور علمهم وأنهم ليسوا في تأويل الأحلام بنحارير.
قوله:(وإما أن يعترفوا بقصور علمهم)، الانتصاف:"هذا هو الظاهر، وحمل الكلام على الأول يصيره من وادي:
على لاحِب لا يهتدى بمناره
كأنهم قالوا: أحلام باطلة، ولا تأويل للأحلام الباطلة، فيكونوا بها عالمين، وقول الملك لهم:(إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ) دليل على أنهم لم يكونوا في علمه عالمين بها، لأن "إن" للشك، فجاء اعترافهم مطابقاً لشكه فيهم، وقول الفتى:(أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَاوِيلِهِ) إلى قوله: (لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ) دليل على ذلك".
وقلت: لا ارتياب أن التعريف في (الْأَحْلَامِ): إما للعهد، والمعهود وما صرحوا به من قولهم:(أَضْغَاثُ أَحْلامٍ)، وإما للجنس، وهو ما يعلم كل واحد أن الأحلام ما هي؟