(يا صاحِبَيِ السِّجْنِ) يريد: يا صاحبيَّ في السجن، فأضافهما إلى السجن كما تقول: يا سارق الليلة، فكما أن الليلة مسروق فيها غير مسروقة، فكذلك السجن مصحوب فيه غير مصحوب، وإنما المصحوب غيره وهو يوسف عليه السلام، ونحوه قولك لصاحبيك: يا صاحبي الصدق فتضيفهما إلى الصدق،
قوله:(فكذلك السجن مصحوب فيه غير مصحوب)، الراغب:"الصاحب: الملازم؛ إنساناً كان أو حيواناً، مكاناً كان أو زماناً، ولا فرق بين أن تكون مصاحبته بالبدن، وهو الأصل والأكثر، أو بالعناية والهمة، وعلى هذا قال:
لئن غبت عن عيني لما غبت عن قلبي
ولا يقال في العرف إلا لمن كثر ملازمته، ويقال لمالك الشيء: هو صاحبه، وكذلك لمن يملك التصرف فيه، قال تعالى:(إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا)[التوبة: ٤٠]، (قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ)[الكهف: ٣٧]، والإصحاب للشيء: الانقياد له، وأصله: أن يصير له صاحباً، ويقال: وأصحب فلان فلاناً: جعله صاحباً له".