وقرئ "السِّجْنُ" بالفتح، على المصدر. وقال (يَدْعُونَنِي) على إسناد الدعوة إليهنّ جميعاً، لأنهنّ تنصحن له وزيّن له مطاوعتها، وقلن له: إياك وإلقاء نفسك في السجن والصغار، فالتجأ إلى ربه عند ذلك وقال:(ربِّ) نزولُ السجن (أحبّ إلي) من ركوب المعصية.
قوله:(يَدْعُونَنِي) على إسناد الدعوة إليهن جميعاً)، فالنون: ضمير جماعة النساء، ووزنه:"يفعلن"، وهذه الصيغة يشترك فيها النساء كما نحن فيه، والرجال كما في قول مؤمن آل فرعون:(وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ)[غافر: ٤١]، قالوا: وفي المذكر ضميرهم، والنون علم الرفع، والواو في المؤنث لام الفعل، والنون ضميرهن. ذكر نحوه في قوله تعالى:(إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ)[البقرة: ٢٣٧].
قوله:(تنصحن له)، تنصح: أي: تشبه بالنصحاء، وتكلف أن يكون ناصحاً.
قوله:(فالتجأ إلى ربه عند ذلك، وقال: رب نزول السجن أحب إلي من ركوب المعصية)، وخوف الفضيحة التي يختار عندها الحمام، كما قالت مريم:(يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَنْسِيّاً)[مريم: ٢٣].
روى السجاوندي وصاحب "الإيجاز": علق بعض نساء المدينة من صميم شرفها