(ما نَفْقَهُ) ما نفهم (كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ) لأنهم كانوا لا يلقون إليه أذهانهم رغبة عنه وكراهية له، كقوله (وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ)[الأنعام: ٢٥]، أو: كانوا يفقهونه ولكنهم لم يقبلوه، فكأنهم لم يفقهوه. وقالوا ذلك على وجه الاستهانة به، كما يقول الرجل لصاحبه إذا لم يعبأ بحديثه: ما أدري ما تقول، أو: جعلوا كلامه هذياناً وتخليطاً، لا ينفعهم كثير منه، وكيف لا ينفعهم كلامه وهو خطيب الأنبياء؟ ! وقيل: كان ألثغ.
أن التمني يتضمن معنى الود، لأن التمني هو تشهي حصول ما توده، فمن المودة التي تقتضي المحبة المجردة قوله تعالى:(قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)[الشورى: ٢٣]، وقوله تعالى:(وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ)[البروج: ١٤]، ومن المودة التي تقتضي مجرد التمني قوله تعالى:(رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ)[الحجر: ٢].
قوله:(وكيف لا ينفعهم كلامه، وهو خطيب الأنبياء): استفهام على سبيل الإنكار.