قوله:(كقول مؤمن آل فرعون): يعني: وزان هذه الآية وزان تلك الآية، فإن قوله:(لَكُمْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الأَرْضِ)[غافر: ٢٩] كقوله: (إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ)، وقوله:(فَمَنْ يَنصُرُنَا مِنْ بَاسِ اللَّهِ)[غافر: ٢٩] كقوله: (وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ).
قوله:(وأصله من إحاطة العدو): أي: الإغارة في الصبح بغتة، كقوله تعالى:(فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً)[العاديات: ٣].
الراغب:"الإحاطة على وجهين: أحدهما: في الأجسام، نحو: أحطت بمكان كذا، والثاني: في المعاني؛ إما في العلم، نحو قوله تعالى:(أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً)[الطلاق: ١٢]، فالإحاطة بالشيء علماً: هو أن يعلم وجوده وجنسه وقدره وكيفيته، وغرضه المقصود به وبإيجاده، وما يكون به ومنه، وذلك ليس إلا لله تعالى، وقال صاحب موسى عليهما السلام:(وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً)[الكهف: ٦٨]؛ تنبيهاً أن الصبر التام إنما يقع بعد إحاطة العلم بالشيء، وذلك صعب إلا بفيض إلهي، وإما في القدرة، قال الله تعالى:(وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ)[يونس: ٢٢]، وكذلك قوله:(وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ) ".
قوله:(وصف العذاب بالإحاطة أبلغ أم وصف اليوم بها): قال أبو البقاء: " (مُّحِيطٍ) نعت "لليوم" في اللفظ، و"للعذاب" في المعنى، وذهب قوم إلى أن التقدير: عذاب يوم محيط