(الرَّوْعُ) ما أوجس من الخيفة. حين نكر أضيافه. والمعنى: أنه لما اطمأن قلبه بعد الخوف ومليء سروراً بسبب البشرى بدل الغم، فرغ للمجادلة.
فإن قلت: أين جواب "لما"؟ قلت: هو محذوف كما حذف قوله (فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا)[يوسف: ١٥]، وقوله:(يُجادِلُنا) كلام مستأنف دال على الجواب، وتقديره: اجترأ على خطابنا، أو فطن لمجادلتنا، أو قال: كيت وكيت،
قوله:((حَمِيدٌ) فاعل ما يستوجب به الحمد) يعني: "فعيل" بمعنى: فاعل، وهذه الخاتمة كالتذييل والتعليل لما سبق، فإن قولهم:(أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) متضمن لما أوجب عليها من الوقار والرزانة والتسبيح والتمجيد لا للتعجب- كما ذكر-، يعني: أنه تعالى (حَمِيدٌ) يفعل ما يستوجب به الحمد من عباده، سيما في حقها، (مَّجِيدٌ) كثير الإحسان إلى العباد، خصوصاً في أن جعل بيتها مهبط البركات.
قوله:((فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا)): فعلوا به ما فعلوا من الأذى.
قوله:((يُجَادِلُنَا) كلام مستأنف دال على الجواب): أي: ليس بجواب، لأنه مضارع، و"لما" للماضي، قال الزجاج:" (يُجَادِلُنَا) حكاية قد مضت، لأن "لما" وضعت لما قد وقع