قوله:(والظاهر: الولد): اعلم أن البشارة هي الإخبار بما يظهر سرور المخبر به، والظاهر: هو اللفظ المحتمل الراجح أحد محتملاته بقرينة، وها هنا:(بِالْبُشْرَى) حال من (رُسُلُنَا)، أي: لقد جاءت رسلنا ملتبسين بالبشرى، وهي مطلقة صالحة لكل ما يحصل به سرور المخبر، فعقبت بقوله:(إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ)، وبقوله:(فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ).
ومن قال: إن البشرى هلاك قوم لوط، ذهب إلى أن هلاك الظلمة من أجل ما يبشر به المؤمن، قال الله تعالى:(فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)[الأنعام: ٤٥]، وإليه الإشارة بقوله:"فضحكت سروراً بهلاك أهل الخبائث".
ولا شك أن الأول أظهر دلالة من الثاني؛ لتصريح ذكر البشارة فيه.
ثم قوله:(وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى): التعريف فيه للعهد الخارجي، فإذا جعل المعهود ما يفهم من قوله:(إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ) كان من قبيل التعريف في "الذكر" في قولها: (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى)[آل عمران: ٣٦] الراجع إلى معنى قوله: (إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً)[آل عمران: ٣٥]، فإنه دال على أن المطلوب كان ذكراً، وإذا جعل المعهود معنى قوله:(فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ) كان من قبيل قولك: انطلق الرجل، والمنطلق ذو جد.
ولا ارتياب أن الثاني أظهر، ولذلك قال محيي السنة:" (وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى) بإسحاق ويعقوب"، وأشار إليه المصنف بقوله:"لما اطمأن قلبه بعد الخوف، وملئ سروراً بدل الغم، فرغ للمجادلة"، ولناصر الثاني أن يقول: إن هذه البشرى في مقابلة قوله: (فَبَشَّرْنَاهَا)، فكما أن امرأته عليه السلام ضحكت وتعجبت من تلك البشارة، و (قَالَتْ يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا