(وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) قيل: كانوا أربعة آلاف. فإن قلت: ما معنى تكرير التنجية؟ قلت: ذكر أولاً أنه حين أهلك عدوهم نجاهم، ثم قال:(وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ) على معنى: وكانت تلك التنجية من عذاب غليظ، وذلك أنّ الله عز وجل بعث عليهم السموم فكانت تدخل في أنوفهم وتخرج من أدبارهم فتقطعهم عضواً عضواً. وقيل: أراد بالثانية التنجية من عذاب الآخرة، ولا عذاب أغلظ منه وأشدّ.
وقوله:(برحمة منا): يريد: بسبب الإيمان الذي أنعمنا عليهم بالتوفيق له.
قوله:(أراد بالثانية التنجية من عذاب الآخرة): الحاصل: أن التكرير لتعليق أمر زائد على الأول؛ إما بحسب الإبهام والتفسير، على نحو: أعجبني زيد وكرمه، وإما بحسب التغاير في الذات.
قوله:((وَتِلْكَ عَادٌ) إشارة إلى قبورهم): قال القاضي: "أنث اسم الإشارة باعتبار القبيلة، أو لأن الإشارة إلى قبورهم وآثارهم". وقلت: كأنه آذن بتصوير تلك القبيلة في الذهن، ثم أشار إليها وجعلها خبراً للمبتدأ لمزيد الإبهام، فيحسن التفسير بقوله:(جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ) كل الحسن لمزيد الإجمال والتفصيل، وينصر الثاني أن هذه الآية واردة بعد هلاك القوم.