يعني: لم يكن له ثواب لأنهم لم يريدوا به الآخرة، إنما أرادوا به الدنيا، وقد وفي إليهم ما أرادوا (وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) أي: كان عملهم في نفسه باطلا، لأنه لم يعمل لوجه صحيح، والعمل الباطل لا ثواب له.
وقرئ:"وبطل" على الفعل. وعن عاصم:"وباطلاً" بالنصب، وفيه وجهان: أن تكون (ما) إبهامية وينتصب بـ (يعملون)، ومعناه: وباطلا، أيّ باطل كانوا يعملون، وأن تكون بمعنى المصدر على: وبطل بطلاناً ما كانوا يعملون.
قوله:((وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) أي: كان عملهم في نفسه باطلاً): قال أبو البقاء: "باطل: خبر مقدم، و (مَا كَانُوا) مبتدأ، والعائد محذوف، أي: يعملونه".
قوله: (وعن عاصم: "وباطلاً"): وهي شاذة، قال ابن جني:"قرأها أبي وابن مسعود، وهو معمول (يَعْمَلُونَ)، و (مَا) زائدة للتوكيد، وفيه دلالة على جواز تقديم خبر "كان" عليها، لأنه إنما يجوز وقوع المعمول بحيث يجوز وقوع العامل، وكأنه قال: ويعملون باطلاً كانوا، ومثله:(أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ)[سبأ: ٤٠]، (إِيَّاكُمْ) معمول (يَعْبُدُونَ)، وقد استدل أبو علي به على التقديم".
وقال القاضي: " (وباطلاً) إذا كان مصدراً كان مثل قوله: