ما يكون في اللذات البدنية الدنيوية، فلهذا قال:(لِكَيْلا تَاسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ)[الحديد: ٢٣]، وقال:(وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا)[الرعد: ٢٦]، ولم يرخص الفرح إلا في قوله:(فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا)[يونس: ٥٨]، وقوله:(وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ)[الروم: ٤]".
قوله:((إِلاَّ الَّذِينَ) آمنوا، فإن عادتهم إن نالتهم رحمة أن يشكروا، وإن زالت عنهم نعمة أن يصبروا): تفسير لقوله: (إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)، قال القاضي: " (إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا) على الضراء إيماناً بالله، واستسلاماً لقضائه، (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) شكراً لآلائه سابقها ولاحقها".
وقلت: قد دل عطف قوله: (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)) على (صَبَرُوا) على أن المراد بالصبر: الإيمان؛ لأنها ضميمته، ودل الصبر على أن المراد بالأعمال الصالحات: الشكر؛ لأنه قرينته، على ما روي: "الإيمان نصفان: نصف صبر، ونصف شكر"، ولأن الاستثناء من الكلام السابق يقتضيه، لأن المصنف حمل الاستثناء على الاتصال، يعني: شأن الإنسان وموجب جبلته: أنه إذا أصاب الضراء بعد السراء لم يصبر- وإليه الإشارة بقوله: "من غير