قلت: هو تفضلٌ إلا أنه لما ضمن أن يتفضل به عليهم، رجع التفضل واجباً، كنذور العباد. و"المستقرّ": مكانه من الأرض ومسكنه. و"المستودع": حيث كان مودعاً قبل الاستقرار؛ من صُلب، أو رحم، أو بيضة، (وَمُسْتَوْدَعَهَا): كُلٌّ واحدٍ من الدواب ورزقها ومستقرّها ومستودعها في اللوح، يعني: ذكرُها مكتوبٌ فيه مبين.
فانقلبت همزة، نحو: ابيأض وابياض، والمعنى: كما أن الثن سريع إلى طالبه غير معتاص على آكله، كذلك صدورهم مجيبة لهم إلى أن يثنوها، ليستخفوا من الله تعالى".
قوله:(هو تفضل إلا أنه لما ضمن أن يتفضل [به] عليهم، رجع التفضل واجباً، كنذور العباد): قال الإمام: "وجب على الله الرزق بحسب الوعد والفضل والإحسان"، فلا يكون كالنذور، وقال القاضي: "(عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا): غذاؤها ومعاشها؛ لتكفله إياه تفضلاً ورحمة، وإنما أتى بلفظ الوجوب تحقيقاً لوصوله، وحملاً على التوكل عليه".
وقلت:(كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) كالتتميم لمعنى وجوب تكفل الرزق، كمن أقر بشيء في ذمته، ثم كتب عليه صكاً.