رسول الله صلى الله عليه وسلم استنوا سنن من قبلهم في تكذيب آيات الله والرسل، في قوله: (وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا) [يونس: ١٣]، ولما فرغ من قصة المشركين عاد إلى الأول، وربط به قوله:(فَمَنْ أَظْلَمُ).
وإذا عُلق بقوله:(فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ)[يونس: ١٦]، ومعناه كما قال:"وهو جواب عما دسوه تحت قولهم: ائت بقرآن غير هذا من إضافة الافتراء إليه" كان احترازاً أو تحامياً مما أضافوه إليه من الافتراء، وجيء بالعام ليكون أبلغ، وهذا الوجه أنسب وأدل على معنى التعريض.
قوله:(الأوثان): بالنصب؛ عطف بيان لقوله:(مَا لا يَضُرُّهُمْ)، وهو مفعول (يَعْبُدُونَ).
قوله:(وقيل: إن عبدوها لا تنفعهم): والفرق أن المقصود الأولي على الأول من قوله: (مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ) الأصنام بعينها، وأنها جمادات لا تقدر على ضر ولا نفع، كقوله تعالى:(وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ)[القمر: ١٣]، أي: على السفينة. وعلى الثاني: المقصود فقدان أوصاف المعبودية، فإن من حق المعبود أن يُثيب عابده إن عبد، ويُعاقب عن قعد، ويجوز أن يدخل في الثاني غير الأصنام من الملائكة والمسيح، تلخيصه: ويعبدون لما لا يُعتد به، أو لما لا يستحق العبادة.