(التَّائِبُونَ) رفع على المدح، أي: هم التائبون، يعنى المؤمنين المذكورين، ويدل عليه قراءة عبد الله وأبىّ رضي الله عنهما:"التائبين"، بالياء، إلى قوله:"والحافظين"، نصباً على المدح، ويجوز أن يكون جراً؛ صفة لـ (لمؤمنين)، وجوّز الزجاج أن يكون مبتدأ خبره محذوف، أي: التائبون العابدون من أهل الجنة أيضاً وإن لم يجاهدوا، كقوله (وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى)[النساء: ٩٥]، وقيل: هو رفع على البدل من الضمير في (يقاتلون)، ويجوز أن يكون مبتدأ، وخبره:(العابدون)، وما بعده؛ خبر بعد خبر، أي: التائبون من الكفر على الحقيقة الجامعون لهذه الخصال.
وعن الحسن: هم الذين تابوا من الشرك، وتبرؤا من النفاق.
ووضعه موضع المضمر، وأبرز التركيب في صيغة الإنشائية- وقد سبقت خواصه في قوله:(وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ)[آل عمران: ١٣٥]-، ثم ختمها بفذلكة حسنة على سبيل التذييل، وهو قوله:(وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).
قوله:(كقوله: (وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) أي: في قوله تعالى: (لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ) إلى قوله: (وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى)[النساء: ٩٥]، أي: كلاً من القاعدين والمجاهدين وعد الله المثوبة، وهو الجنة.
قوله:(أي: التائبون من الكفر على الحقيقة: الجامعون لهذه الخصال)، كقولك: المتقي: هو