(وَإِذا قِيلَ لَهُمْ) معطوف على (يكذبون). ويجوز أن يعطف على:(يَقُولُ آمَنَّا)؛ لأنك لو قلت: ومن الناس من إذا قيل لهم لا تفسدوا، كان صحيحاً، والأوّل أوجه ......
قوله:(والأول أوجه) قال صاحب ((التقريب)): إنما كان أوجه، لأنه أقرب، وليفيد تسببه للعذاب أيضاً.
وقلت: وليؤذن أن صفة الفساد يحترز منها لقبحها كما يحترز عن الكذب تعريضاً كما سبق، ويمكن أن ينصر القول الثاني بأن يقال: إن في العطف على (يَقُولُ آمَنَّا)[البقرة: ٨] تصييراً للآيات على سنن تعديد قبائحهم كما ذكره، نعى عليهم فيها خبثهم ونكرهم، ولا شك أن قوله:(فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ) الآية [البقرة: ١٠] متعلقٌ بقوله: (وَمَا يَخْدَعُونَ إلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) على سبيل التعليل، فإذا عطف على ((يكذبون)) يكون تابعاً للتابع وإذا عطف على ((يقول)) كان مستقلاًّ مثله مذيلاً بقوله: (أَلا إنَّهُمْ هُمُ المُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ)[البقرة: ١٢] كما ذيلت الآيات السابقة واللاحقة، ومن ثم فضل قول المتنبي:
إذا كان مدحٌ فالنسيب المقدم … أكل فصيحٍ قال شعراً متيم؟ !
على قوله:
مغاني الشعب طيباً في المغاني … بمنزلة الربيع من الزمان