وأعمالهم المحبطة بأعمالهم المثبتة، وأن يسوى بينهم. وجعل تسويتهم ظلماً بعد ظلمهم بالكفر.
وروى:"أن المشركين قالوا لليهود: نحن سقاة الحجيج وعمار المسجد الحرام، أفنحن أفضل أم محمد وأصحابه؟ فقالت لهم اليهود: أنتم أفضل". وقيل: إن عليا قال للعباس: يا عمّ، ألا تهاجرون؟ ألا تلحقون برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ! فقال: ألست في أفضل من الهجرة؟ أسقى حاجّ بيت الله، وأعمر المسجد الحرام! فلما نزلت قال العباس: ما أراني إلا تارك سقايتنا، فقال عليه السلام:"أقيموا على سقايتكم، فإن لكم فيها خيراً".
قوله:(وجعل تسويتهم ظلماً): عطف من حيث المعنى على قوله: "إنكار أن يشبه"، أي: أنكر أن يشبه، وجعل تسويتهم ظلماً، حيث وضع المظهر موضع المضمر في قوله:(وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).
قوله:(وقيل: إن علياً قال للعباس رضي الله عنهما: يا عم، ألا تهاجرون! ألا تلحقون برسول الله صلى الله عليه وسلم) إلى آخره: يؤذن أن العباس كان مسلماً، والآية نزلت وهو مسلم، وقوله قبل هذا:"نحن أفضل منكم أجراً، إنا لنعمر المسجد الحرام ونسقي الحجيج" يشعر بأنه لم يكن مسلماً.