(فَإِنْ تابُوا) عن الكفر ونقض العهد (فَإِخْوانُكُمْ): فهم إخوانكم، على حذف المبتدأ، كقوله:(فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ)[الأحزاب: ٥]، (وَنُفَصِّلُ الْآياتِ): ونبينها، وهذا اعتراض، كأنه قيل: وإن من تأمّل تفصيلها فهو العالم؛ بعثاً وتحريضاً على تأمّل ما فصل من أحكام المشركين المعاهدين، وعلى المحافظة عليها.
قوله:(وقيل: هم الأعراب): عطف على محذوف، يدل عليه قوله:"وهو اتباع الأهواء والشهوات"، لأن الثمن القليل - على الأول- مجاز عن استبدال متابعة الشهوات بالإيمان، والمشتري جميع الكفار أو المنافقون، وعلى الثاني: الثمن القليل ما أطعمهم أبو سفيان، والمشتري الأعراب.
ثم المناسب على الأول أن يكون "صدوا" بمعنى: عدلوا، وعلى الثاني بمعنى: صرفوا، والتفسير الأول أقرب إلى النظم، لأن قوله:(اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً) جملة مستأنفة كالتعليل لقوله: (وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ)[التوبة: ٨]، وفيه: أن من فسق وتمرد كان سببه مجرد اتباع الشهوات والركون إلى الدنيا ولذاتها.
قوله:((وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ): وتبينها، وهذا اعتراض): أي: تأكيد لمضمون ما سبق من أول السورة، وعام في الإيراد، ومن ثم قال:"وإن من تأمل تفصيلها".
وقوله:(يَعْلَمُونَ) مطلق، نحو: فلان يعطي ويمنع، ولهذا قال:"فهو العالِم". وفي كلامه -وهو"إن من تأمل تفصيلها فهو العالم" - إشعار أن (يَعْلَمُونَ) وُضع موضع "يتفكرون"