(لَفَشِلْتُمْ): لجبنتم وهبتم الإقدام (ولَتَنَازَعْتُمْ) في الرأي، وتفرقت فيما تصنعون كلمتكم، وترجحتم بين الثبات والفرار (وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ) أي: عصم وأنعم بالسلامة من الفشل والتنازع والاختلاف، (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) يعلم ما سيكون فيها من الجرأة والجبن والصبر والجزع.
(وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ) الضميران مفعولان، يعنى: وإذ يبصركم إياهم، (وقَلِيلًا) نصب على الحال، وإنما قللهم في أعينهم تصديقاً لرؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليعاينوا ما أخبرهم به فيزداد يقينهم، ويجدّوا ويثبتوا.
خُصت بالرسول صلى الله عليه وسلم، وفي الثاني عمتن كأنه صلوات الله عليه أُريَ في اليقظة أنهم قليلون ليشجع أصحابه، فأخبرهم بما رأى لئلا يجبنوا، كما قال:(وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ)، ثم لما التقوا حقق الله تلك الإراءة في أعين أصحابه رضوان الله عليهم أيضاً، حيث قال:(وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذْ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً) فتجاوبت الإراءتان. والله أعلم.
وفائدة العدول عن العين إلى مكانها: الإشعار بحصول الأمن الوافر، وإنزال السكينة التامة، وعدم المبالاة بهم، وهو كقوله تعالى:(ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاساً)[آل عمران: ١٥٤]، قال:"أنزل الله الأمن على المؤمنين، وأزال عنهم الخوف الذي كان بهم، حتى نعسوا وغلبهم النوم".
قوله:(وترجحتم بين الثبات والفرار)، الأساس:"رجحت الشيء: وزنته بيدي، ونظرت ما ثقله".