(صالِحاً): ولداً سوياً قد صلح بدنه وبريء. وقيل: ولداً ذكراً، لأن الذكورة من الصلاح والجودة. والضمير في (آتَيْتَنا) و (لَنَكُونَنَّ) لهما ولكل من يتناسل من ذرّيتهما.
(فَلَمَّا آتاهُما) ما طلباه من الولد الصالح السويّ، (جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ) أي: جعل أولادهما له شركاء، على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، وكذلك (فِيما آتاهُما) أي: آتى أولادهما، وقد دلّ على ذلك بقوله:(فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) حيث جمع الضمير، وآدم وحواء بريئان من الشرك، ومعنى "إشراكهم فيما آتاهم الله": تسميتهم أولادهم بعبد العزى، وعبد مناة، وعبد شمس، وما أشبه ذلك، مكان: عبد الله، وعبد الرحمن، وعبد الرحيم.
قال المصنف في قوله تعالى:(بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ)[الناس: ١، ٢]: "كما يستغيث بعض الموالي إذا اعتراهم خطب بسيدهم ووالي أمرهم".
قوله:((جعلا له شركاء) أي: جعل أولادهما له شركاء على حذف المضاف): روى محيي السنة هذا القول عن الحسن وعكرمة، وقال:"فحذف الأولاد، وأقامهما مقامهم، كما أضاف فعل الآباء إلى الأبناء، فقال:(ثم اتخذتم العجل)[البقرة: ٥١، ٩٢](وإذ قتلتم نفسًا)[البقرة: ٧٢] ".
وقال الزجاج:"والذي عليه التفسير أن إبليس جاء إلى حواء، فقال: أتدرين ما في بطنك؟ فقالت: لا أدري! قال: فلعله بهيمة! ثم قال: إن دعوت الله أن يجعله إنسانًا، أتسمينه باسمي؟ فسمته عبد الحارث، وهو الحارث".