قلب الرسول صلى الله عليه وسلم بتسليته مما يقاسي عن قومه. أي: اذكر تلك الحالة، وصورها في نفسك، لتعلم أن الأنبياء السالفة درجوا على ما أنت عليه مع القوم.
قوله:(سبقك بها عكاشة): عن البخاري ومسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "يدخل من أمتي زمرة هم سبعون ألفاً، تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر". فقام عكاشة بن محصن الأسدي، فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. فقال صلي الله عليه وسلم:"اللهم اجعله منهم". ثم قام رجل من الأنصار، فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. فقال:"سبقك بها عكاشة".
قال صاحب "الجامع": عكاشة: بضم العين وتشديد الكاف وتخفيفها، والتشديد أكثر، ومحصن: بكسر الميم".
قوله:(والثانية للتبعيض). فتكون بدلاً من محل (من أحدٍ)، أي: ما سبقكم بها بعض العالمين، أي: أنتم تفردتم بهذا الفعل من بين من عداكم من العالمين.
قال في قوله تعالى:(أَتَاتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ العَالَمِينَ)[الشعراء: ١٦٥]: "أراد بالعالمين: الناس. أي: أتأتون من بين أولاد آدم - على فرط كثرتهم، وغلبة إناثهم - ذكرانهم؟ أو: أتأتون أنتم من بين من عداكم من العالمين الذكران؟ ".