ولم يزل يحرق عليه أنيابه، وقد طلب إليه أن ينفس عن خناقه: أهلكني الله إن نفست عنك إلا إذا شئت! وقد علم أنه لا يشاء إلا التشفي منه بأقصى ما يقدر عليه من التعنيف والتشديد، فيكون قوله: إلا إذا شئت، من أشد الوعيد، مع تهكمٍ بالموعد، لخروجه في صورة الاستثناء الذي فيه إطماع.
(إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ): لا يفعل شيئاً إلا بموجب الحكمة (عَلِيمٌ) بأن الكفار يستوجبون عذاب الأبد.
(نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً): نخليهم حتى يتولى بعضهم بعضاً كما فعل الشياطين وغواة الإنس، أو يجعل بعضهم أولياء بعض يوم القيامة وقرناءهم، كما كانوا في الدنيا بِما (كانُوا يَكْسِبُونَ): بسبب ما كسبوا من الكفر والمعاصي.