كقوله:(فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ)[السجدة: ١٧]، (وَهُوَ وَلِيُّهُمْ) مواليهم ومحبهم، أي: ناصرهم على أعدائهم، (بِما كانُوا يَعْمَلُونَ): بسبب أعمالهم، أو متوليهم بجزاه ما كانوا يعملون.
(وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ) منصوبٌ بمحذوف، أي: واذكر يوم نحشرهم، أو: ويوم نحشرهم قلنا: (يا مَعْشَرَ الْجِنِّ)، أو: ويوم نحشرهم وقلنا: (يا معشر الجن) كان ما لا يوصف لفظاعته! والضمير لمن يحشر من الثقلين وغيرهم، والجن هم الشياطين.
(قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ): أضللتم منهم كثيراً أو جعلتموهم أتباعكم فحشر معكم منهم الجم الغفير، كما تقول: استكثر الأمير من الجنود، واستكثر فلانٌ من الأشياع. (وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ) الذين أطاعوهم واستمعوا إلى وسوستهم، (رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ) أي: انتفع الإنس بالشياطين حيث دلوهم على الشهوات وعلى أسباب التوصل إليها، وانتفع الجن بالإنس حيث أطاعوهم وساعدوهم على مرادهم وشهوتهم في إغوائهم، وقيل: استمتاع الإنس بالجن: .......
قوله:(أو متوليهم بجزاء ما كانوا يعملون). يريد: أن الولي إذا كان بمعنى المحب والناصر، فالوجه أن تكون الباء سببية، أي: يحبهم وينصرهم بسبب عملهم، وإذا كان بمعنى متولي الأمور، فالباء للملابسة، والمعنى: يتولاهم ملتبسا بجزاء عملهم، أي: يعد لهم الثواب.
قوله:(الجم الغفير)، النهاية:"يقال: جاء القوم جماً غفيراً، والجماء الغفير، أي: مجتمعين كثيرين. ويقال: جاؤوا الجم الغفير: اسم وضع موضع المصدر".