بمعنى: هو في الظلمات ليس بخارج منها، كقوله تعالى:(مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ)[محمد: ١٥]، أي: صفتها هذه، وهي قوله:(فِيها أَنْهارٌ).
(زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ) أي: زينه الشيطان، أو الله عزّ وعلا؛ على قوله:(زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ)[النمل: ٤]، ويدل عليه قوله:(وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها)، يعني: وكما جعلنا في مكة صناديدها (ليمكروا فيها)، ......
جعل (مثله) مبتدأ خبره محذوف، وجعل قوله:(في الظلمات) خبر مبتدأٍ محذوف، حيث قدر أولاً:"صفته هذه"، ثم ثانياً:"هو في الظلمات ليس بخارج منها"، والجملة الثانية مبينة للأولي، فإنه لما قيل: كمن صفته هذه، اتجه لسائل: وما صفته؟ فقيل: هو (فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا).
قال المصنف في قوله تعالى:(مثل الجنة)[محمد: ١٥]: "ويجوز أن يكون خبر مبتدأٍ محذوف؛ هي (فيها أنهار)[محمد: ١٥]، وكأن قائلاً قال: وما مثلها؟ فقيل: فيها أنهار".
فقوله:"هي": مبهم مبين بالخبر، كما قال في "المؤمنون" في قوله: (إنْ هِيَ إلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا)[المؤمنون: ٣٧]: "هذا ضمير لا يعلم ما يعني به إلا بما يتلوه من الخبر. ومنه: هي النفس ما حملتها تتحمل".
قال أبو البقاء:" (مثله): مبتدأ، وخبره:(في الظلمات)، و (ليس بخارج منها) حال من المستكن في الظرف، لا من الهاء في (مثله) للفصل بينه وبين الحال بالخبر".
قوله:(وكما جعلنا في مكة صناديدها) مشعر بأن قوله: (أو من كان ميتاً) الآية، متصلة