قوله:(أو: ولكن أكثر المسلمين يجهلون). فإن قلت: لم نسب الجهل إلى المسلمين في هذا الوجه، وإلى المشركين في الوجه السابق؟ قلت: أما تخصيص المسلمين بالذكر فهو مفرع على القراءة المشهورة في الآية السابقة في قوله: (ومَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ)، وفسره بقوله:"إن المؤمنين كانوا يطمعون في إيمانهم إذا جاءت تلك الآية، ويتمنون مجيئها"، فالمعنى كما قال:"أكثر المسلمين يجهلون أن هؤلاء لا يؤمنون، إلا أن يضطرهم، فيطعمون في إيمانهم".
وتخصيص المشركين بالذكر مبني على القراءة الشاذة، وهي:"وما يشعرهم أنها إذا جاءتهم لا يؤمنون"، وفسره بقوله:"وما يشعرهم أن تكون قلوبهم حينئذ كما كانت عند نزول القرآن وغيره من الآيات، مطبوعاً عليها". فالمعنى كما قال:"وأكثرهم يجهلون، فيقسمون بالله جهد أيمانهم على ما لا يشعرون من حال قلوبهم عند نزول الآيات".
والحاصل: أن هذا الكلام تذييل للكلام السابق بحسب اعتبار القراءتين.
قوله:(وكما خلينا بينك وبين أعدائك كذل فعلنا بمن قبلك). قال القاضي:"وهو دليل على أن عداوة الكفرة للأنبياء بفعل الله وخلقه".