للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وإضافة "العذاب" إليه كقولك: رجل سوء، يريد العراقة في الهوان والتمكن فيه. (عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ) فلا تؤمنون بها.

[(وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ)].

(فُرادى): منفردين عن أموالكم وأولادكم وما حرصتم عليه، وآثرتموه من دنياكم، وعن أوثانكم التي زعمتم أنها شفعاؤكم وشركاء لله، (كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ): على الهيئة التي ولدتم عليها في الانفراد، (وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ): ما تفضلنا به عليكم في الدنيا فشغلتم به عن الآخرة، (وَراءَ ظُهُورِكُمْ): لم ينفعكم ولم تحتملوا منه نقيراً، ولا قدّمتموه لأنفسكم، (فِيكُمْ شُرَكاءُ) في استعبادكم، لأنهم حين دعوهم آلهة وعبدوها، فقد جعلوها لله شركاء فيهم وفي استعبادهم.

وقرئ: "فراداً" بالتنوين. و"فراد" مثل: ثلاث، و"فردى" مثل: سكرى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (كقولك: رجل سوء) أي: عذاباً شديداً، فأضيف ليدل على أن العذاب ملك له، لأن نسبة الإضافة ألصق من نسبة الصفة بالموصوف. ومن ثم قال: "يريد العراقة في الهوان": أي: الأصالة.

الأساس: "فلان معرق في الكلام أو اللؤم، وهو عريق فيه، واعترقت الشجرة، واستعرقت: ضربت بعروفها".

قوله: (في استعبادكم) أي: زعمتم أن الأصنام شركاء لله في عبادتكم، لأنهم إذا عبدوا الآلهة، فقد جعلوا لله شركاء، والإضافة إلى الفاعل، أي: استعبادكم الآلهة. وقوله: "وفي استعبادهم" عطف تفسيري على قوله: "فيهم"، على نحو: "أعجبني زيد وكرمه".

قوله: (وقرئ: "فراداً" بالتنوين)، كـ"رحال" جمع: "رحل"، في الشواذ. والسبعة:

<<  <  ج: ص:  >  >>