وروي: أن مالك بن الصيف - من أحبار اليهود ورؤسائهم - قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجد فيها أنّ الله يبغض الحبر السمين؟ فأنت الحبر السمين، قد سمنت من مالك الذي يطعمك اليهود"، فضحك القوم، فغضب، ثم التفت إلى عمر فقال: ما أنزل الله على بشر من شيء، فقال له قومه: ويلك! ما هذا الذي بلغنا عنك؟ قال: إنه أغضبني، فنزعوه، وجعلوا مكانه كعب بن الأشرف.
وقيل: القائلون قريش، وقد ألزموا إنزال التوراة، لأنهم كانوا يسمعون من اليهود بالمدينة ذكر موسى والتوراة، وكانوا يقولون: لو أنا أنزل علينا الكتاب، لكنا أهدى منهم.
وأن مجيء ذلك النور، وتلك الهداية، امتد إلى زمن أولئك الضالين المضلين، حتى فعلوا بها ما فعلوا.
ثم وزان هذه الآية مع ما يتلوها من قوله:(وهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ) وزان قوله تعالى في آخر السورة: (ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وتَفْصِيلاً)[الأنعام: ١٥٤] الآية: مع قوله: (وهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ)[الأنعام: ١٥٥].
أما قوله:(والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وهُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) وقوله: (ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) الآية، فكالتفصيل لما يحصل من إجمال قوله:(ولِتُنذِرَ أُمَّ القُرَى ومَنْ حَوْلَهَا)، لأن المعنى: إيذان بإنذار أهل أم البلاد، ثم شرع في إنذار من حولها من المكلفين، فهم: إما مصدقون أو مكذبون.
قوله:(أنشدك)، الجوهري:"نشدت فلاناً": إذا قلت له: نشدتك الله، أي: سألتك بالله، كأنك ذكرته إياه.