معترضٌ بها بين المعطوف والمعطوف عليه. والمعنى: ومثل ذلك التعريف والتبصير نعرف إبراهيم ونبصره ملكوت السموات والأرض، يعني الربوبية والإلهية، ونوفقه لمعرفتها، ونرشده بما شرحا صدره وسدّدنا نظره وهديناه لطريق الاستدلال، (وَلِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ) فعلنا ذلك.
قوله:(ومثل ذلك التعريف)، يريد أن المشار إليه بقوله:"كذلك" معنى ما سيجيء. وعليه في وجه قوله تعالى:(هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وبَيْنِكَ)[الكهف: ٧٨]. قال المصنف:"قد تصور فراق بينهما عند حلول ميعاده، فأشار إليه".
كذلك سبحانه وتعالى جعل المشار إليه معنى الآيات التالية، وهي التعريف والتبصير.
ويجوز أن يقال: إن الجملة معترضة بين المعطوف، وهو (فَلَمَّا جَنَّ)، والمعطوف عليه، وهو:(قَالَ إبْرَاهِيمُ). والجملة المعترضة مؤكدة، فمرتبتها التأخير، فيكون المشار إليه سابقاً في المرتبة وإن تأخر في اللفظ.
ويجوز أن يكون المشار إليه: ما به أنذر أباه، وضلل قومه من المعرفة والبصارة، فيكون قوله:(فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ) تفصيلاً وبياناً لمعنى المثل في "كذلك".
قوله:(يعني الربوبية) تفسير لقوله: (مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ)، وقوله:"ونوفقه لمعرفتها": تفسير للتفسير.
قال القاضي:" (مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ): ربوبيتها وملكها. وقيل: عجائبها وبدائعها، والملكوت: أعظم الملك، والتاء فيه للمبالغة".