(فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ) إما أن يكون أمراً بتبليغ سلام الله إليهم، وإما أن يكون أمراً بأن يبدأهم بالسلام إكراماً لهم وتطييباً لقلوبهم، وكذلك قوله:(كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) من جملة ما يقول لهم ليسرهم ويبشرهم بسعة رحمة الله وقبوله التوبة منهم. وقرئ:(إنَهُ … فَإِنَّهُ)؛ بالكسر على الاستئناف كأن الرحمة استفسرت فقيل:(أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ)، وبالفتح على الإبدال من الرحمة.
(بِجَهالَةٍ) في موضع الحال، أي: عمله وهو جاهل، وفيه معنيان:
قال أولاً:"فتنا بعض الناس ببعض: ابتليناهم بهم" بحسب اللغة، وثانياً:"معنى فتناهم ليقولوا ذلك: خذلناهم، فافتتنوا" بحسب تلخيص المعنى ومعزى الكلام.
قوله:(وقرئ: (إِنَهُ … فَإِنًّهُ))، والظاهر أنه يعني:"أنه" في قوله: (أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ)، و"فإنه" في قوله: (فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ). قرأ عاصم وابن عامر: بفتحهما، ونافع: بفتح الأولى فقط، والباقون: بكسرهما، ولكن المراد بقوله:" (فَأَنَّهُ) بالكسر على الاستئناف" أي: قري: (أِنَّهُ) و "أنه) بالكسر والفتح، فالكسر على الاستئناف، والفتح على الإبدال، وهو لف تقديري. والفاء في (فَإِنَّهُ) تفصيلية، دليله تفسيره، ولا يبعد أن المصنف فتح همزة (أَنَّهُ) وكسرها في الكتابة، وكتب على الهمزة: "معاً".