وقصد بهما مؤدىً واحد، وهو المعنيّ في قوله:(وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى)[الزمر: ٧]، ولا يستقل بهذا المعنى إلا الجملتان جميعاً، كأنه قيل: لا تؤاخذ أنت ولا هم بحساب صاحبه.
وقيل: الضمير للمشركين. والمعنى: لا يؤاخذون بحسابك ولا أنت بحسابهم، حتى يهمك إيمانهم، ويحرّك الحرص عليه إلى أن تطرد المؤمنين، (فَتَطْرُدَهُمْ) جواب النفي، (فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ) جواب النهي، ويجوز أن يكون عطفاً على (فَتَطْرُدَهُمْ) على وجه التسبيب، لأن كونه ظالماً مسبب عن طردهم. وقرئ:"بالغدوة والعشي".
نعم، ضمت مع هذه الآية ضميمة أخرى مؤكدة لها، وهي قوله: {ومَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ {فصارت بمعنى: {ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى {[الأنعام: ١٦٤]، ورجع معنى الآيتين إلى أنك غير مؤاخذٍ بسرائرهم، في كونهم غير مخلصين النية. كما أن قول نوح عليه السلام: {إنْ حِسَابُهُمْ إلاَّ عَلَى رَبِّي {[الشعراء: ١١٣] معناه: إني غير مؤاخذٍ بسرائرهم وإخلاصهم، لأن المشبه به حكاية قول نوح عليه السلام مع قومه، والمشبه حكاية قول الله مع رسوله صلوات الله عليه، وأنه تعالى نهاه عما كان يشاهد منه من حرصه على إسلام قومه، ومن لم يعين المقام قال ما شاء.
قوله:(ويجوز أن يكون عطفاً على {فَتَطْرُدَهُمْ {على وجه التسبيب). قال القاضي: