قال أبو عبيدة:"إن أردت الخطوط فقل: كأنها، وإن أردت السواد والبلق فقل: كأنهما، فقال: أردت: كأن ذالك".
قوله:(أو بما أخذ وختم عليه). قال الزجاج:"الهاء تعود على معنى الفعل: "أي: يأتيكم" بما أخذ منكم. ويجوز أن يكون {يَاتِيكُم بِهِ {أي: بسمعكم، ويكون ما عطف على السمع داخلاًً معه في القصة، إذ كان معطوفاً على السمع: أي {سَمْعَكُمْ وأَبْصَارَكُمْ {إلى آخره".
قوله:({يَصْدِفُونَ {: يعرضون عن الآيات بعد ظهورها). قال القاضي:" {نُصَرِّفُ الآيَاتِ {: نكررها تارةً من جهة المقدمات العقلية، وتارة من جهة الترغيب والترهيب، وتارةً بالتنبيه والتذكير بأحوال المتقدمين، وهم يعرضون عنها".
وقلت مزيداً للتقرير: إن قوله: "بعد ظهورها" دل على أن "ثم" للاستبعاد، كما في قوله تعالى: {ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا {[السجدة: ٢٢]. وإن التعريف في "الآيات" للعهد، وهي الآيات المكررة من أول السورة، سيما من قوله: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ {[الأنعام: ٤٠] وما يشبهه، وإن هذه الآية كالمعترضة توكيداً للتذكير والاعتبار.
وأيضًا، إن كلمة {اُنظُر {معطية معنى التعجب، نحو: ألم تر؟ و: أرأيت؟ تعجب السامع من شدة شكيمة أولئك المشركين، وإصرارهم على العناد، ونفورهم عن الحق، بعد تكرير الآيات المنذرة المخوفة، كقوله تعالى: {ولَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا القُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا ومَا يَزِيدُهُمْ إلاَّ نُفُورًا {[الإسراء: ٤١].