وقوارع الساعة لا تكشف عن المشركين؟ قلت: قد اشترط في الكشف المشيئة، وهو قوله:(إِنْ شاءَ)؛ إيذاناً بأنه إن فعل كان له وجه من الحكمة، إلا أنه لا يفعل لوجهٍ آخر من الحكمة أرجح منه.
لا بل أنتم قوم عادتكم أنكم تخصون الله بالدعاء عند الكرب والشدائد، فيكشف ما تدعون إليه.
وإن علقته بالاستفهام، أي: بقوله: {أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ {، يكون هو الدال على الجزاء. فالمعنى: أخبروني إن أتتكم الساعة: أدعوتم غير الله، أم دعوتم الله، فيكشف ما تدعون؟ ودخلت همزة الاستفهام لمزيد التقرير، وحينئذ يلزم كشف قوارع الساعة عنهم، وهي لا تنكشف عن الكفار.
قال أبو البقاء:"مفعول {أَرَءَيْتَكُمْ {محذوف، أي: أرأيتكم عبادتكم الأصنام؟ دل عليه قوله: {أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ {. وقيل: الشرط والجزاء مفعوله. وأما جواب الشرط فما دل عليه الاستفهام، أي: إن أتتكم الساعة دعوتم الله".
قوله:(قوارع الساعة)، الجوهري:"القارعة: الشديدة من شدائد الدهر، وهي الداهية. يقال: قرعتهم قوارع الدهر، أي: أصابتهم".