و"أبو يوسف أبو حنيفة" و"قضية ولا أبا حسن"، وسبق قبيل هذا في قوله:{وَمِنْ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ}[المائدة: ١٤]، على أن يراد ميثاق اليهود، وصحح بقوله:"بمثل ميثاقهم"، فلو أريد هاهنا بقوله:{أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي}: أن تحمل عين ما جنيته فيصح تصحيحه بقوله: "بمثل إثمي"، لكن تنظيره بقوله:{وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}[فاطر: ١٨] مشكل؛ لأنه فسره في فاطر بقوله:"إن كل نفس في القيامة لا تحمل إلا وزرها الذي اقترفته، لا تؤخذ نفس بذنب نفس"، اللهم إلا أن لا يحمل قوله:"لاتؤخذ نفس بنفس" على التفسير، بل على أن مرجع المعنى إليه.
وذكر القاضي المعنيين، قال: المعنى: إنما أستسلم لك إرادة أن تحمل إثمي لو بسطت إليك يدي وإثمك ببسطك يدك إليّ، ونحوه:"المستبان .. " الحديث، ويجوز أن يكون المراد بالإثم عقوبته، وإرادة عقاب العاصي جائزة، وهاهنا معنى آخر رواه محيي السنة عن مجاهد: إني أريد أن يكون عليك خطيئتي التي عملتها إذا قتلتني وإثمك فتبوء بخطيئتي ودمي جميعاً. وفي "النهاية": في الحديث: "أبوء بنعمتك علي وأبوء بذنبي" أي: ألتزم وأرجع وأقر، وأصل البواء: اللزوم، ومنه الحديث: فقد باء به أحدهما، أي: التزمه ورجع به.