وإنما رخص لهم يومئذٍ. (مُحْصِنِينَ): أعفاء. (وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ): صدائق، والخدن يقع على الذكر والأنثى (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ) بشرائع الإسلام وما أحلّ اللَّه وحرّم.
(إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) كقوله: (فإذا قرأت القرآن فاستعذ باللَّه)[النحل: ٩٨] وكقولك: إذا ضربت غلامك فهوّن عليه، في أن المراد إرادة الفعل.
فإن قلت: لم جاز أن يعبر عن إرادة الفعل بالفعل؟ قلت: لأن الفعل يوجد بقدرة الفاعل عليه وإرادته له، وهي قصده إليه وميله وخلوص داعيته، فكما عبر عن القدرة على الفعل بالفعل في قولهم: الإنسان لا يطير، والأعمى لا يبصر؛ أي: لا يقدران على الطيران والإبصار، ومنه قوله تعالى:(نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ)[الأنبياء: ١٠٤].
قوله:({وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ}: بشرائع الإسلام وما أحل الله وحرم) يريد أن قوله: {وَمَنْ يَكْفُرْ} إلى آخره كالتذييل والتأكيد لقوله: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ} تعظيماً لشأن ما أحله الله وما حرمه، وتغليظاً على من خالف ذلك.
قوله:(الإنسان لا يطير) وضع "يطير"، الذي هو المسبب عن القدرة، موضع السبب الذي هو القدرة عليه، وهو الذي عناه بقوله:"فكما عُبر عن القدرة على الفعل بالفعل".