هو دين إبراهيم من حيث إنهما داعيان إلى الحق ومشتركان في الأصول، لكن الذي شُرع على لسان إبراهيم كان مبدأ الإسلام، وما شُرع على لسان محمد صلى الله عليه وسلم كان خاتمة الإسلام، ولهذا كان مؤبداً ناسخاً لفروع ما تقدم، وإليه أشار بقوله:{لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ}[التوبة: ٣٣] وهذا ظاهر لمن عرف قوانين الكلام.
قوله:(اخترته لكم من بين سائر الأديان) يعني ضمن "رضى" معنى "اختار" لتعديته باللام دون "عن"، ودل الاختيار على المختار منه، وهو سائر الأديان.
قوله:(وآذنتكم) عطفٌ على قوله: "اخترته"، وفيه إيذان إلى معنى الإدماج وإشارة النص، يعني: إنما خصصت الإسلام الذكر وأوقعت الدين تمييزاً عنه لأوذنكم بأنه هو الدين المرتضى دون غيره لما عرفتم من قوله: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ}[آل عمران: ٨٥] وإنما أوردت لفظ {لَكُمْ} لأعلمكم أني ما اخترت لغيركم هذا الدين، كقوله تعالى:{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}[البقرة: ١٧٩]، وذلك لما عرفتم من قوله تعالى:{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً}[الأنبياء: ٩٢]. قال في تفسيره:"هذه إشارة إلى ملة الإسلام، أي: أن ملة الإسلام هي ملتكم التي يجب أن تكونوا عليها لا تنحرفون عنها يشار إليها ملة واحدة غير مختلفة". ومثل دلالة قوله تعالى:{وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً} على قوله: "إنه