كان أهل الجاهلية يأكلون هذه المحرمات؛ البهيمة التي تموت حتف أنفها، والفصيد وهو الدم في المباعر، يشوونها ويقولون: لم يحرم من فزد له.
(وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) أي: رفع الصوت به لغير اللَّه، وهو قولهم: باسم اللات والعزى عند ذبحه.
(وَالْمُنْخَنِقَةُ): التي خنقوها حتى ماتت، أو انخنقت بسببٍ. (وَالْمَوْقُوذَةُ): التي أثخنوها ضرباً بعصا، أو حجرٍ حتى ماتت. (وَالْمُتَرَدِّيَةُ): التي تردّت من جبلٍ، أو في بئرٍ فماتت. (وَالنَّطِيحَةُ): التي نطحتها أخرى فماتت بالنطح
على البر مأمور به. و"تقوى" أصلها "وَقْيا" من وقيت، فقلبت ياؤه واواً على قياس باب فعلى من الياء اسماً، ثم قُلبت واوُ الأولى تاء كما في قولك: تقي وهي غير منصرفة.
قوله:(تموت حتف أنفها)، النهاية: الحتف: كانوا يتخيلون أن روح المريض تخرج من أنفه، فإن جُرح تخرج من جراحته.
قوله:(في المباعر) هي موضع البعر، وهي الأمعاء.
قوله:(من فزدله) قال الميداني: الفصيد. دمٌ كان يُجعل في معي- من: فصد عرق البعير - ثم يُشوى ويطعم الضيف، النهاية: أصله فُصدَ له، فصار "فُزد له" بالزاي، ثم خفف بالزاي على لغة طييء، وأول من تكلم به حاتم، معناه: لم يُحرم من الضيافة من عُمل له الفصيد، وهذا مثلٌ، ومعناه: لم يُحرم من نال بعض حاجته وإن لم ينلها كلها.