كأنه قيل: تستحقون العقاب بنكاح ما نكح آباؤكم إلا ما قد سلف، أو استثناء منقطع، ومعناه: لكن ما قد سلف فإنه لا مؤاخذة عليه لا أنه مقرر، وإن كان كلاماً حسناً، لكن عز المرام بمنازل، وعز اقتضاء المقام بمراحل، والقول ما قالت حذام.
قوله:(لأنهن أحصن فروجهن بالتزويج فهن محصِنات ومحصَنات). الراغب: الحصن جمعه: حصون، قال الله تعالى:(مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ)[الحشر: ٢] وتحصن: إذا اتخذ الحصن مسكناً، ثم تجوز في كل تحرز، ومنه: درع حصينة؛ لكونها حصناً للبدن، وفرس حصان؛ لكونه حصناً لراكبه، ومن هذا قال الشاعر:
إن الحصون الخيل لا مدر القرى
ويقال: حصان للعفيفة ولذات حرمة، قال تعالى:(فَإِذَا أُحْصِنَّ)[النساء: ٢٥] أي: تزوجن، وأحصن: زوجن، والحصان في الجملة: المحصنة إما بعفتها أو تزوجها أو بمانع من شرفها وحريتها، يقال: امرأة محصن: إذا تصور حصنها من نفسها، والمحصن: إذا تصور حصنها من غيرها. قوله تعالى:(وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ)