وقرأَ يحيى بن وثابٍ بكَسر الأُولى وفتحِ الثانية. ولا يحسبنّ بالياءِ، على معنى: ولا يحسبنّ الذين كَفَروا أنّ إملاءنا لازدياد الإثم كما يفعلون، وإنما هو ليتوبوا ويدخلوا في الإيمان. وقوله:(أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ) اعتراض بين الفعل ومعموله. ومعناه: أن إملاءنا خير لأنفسهم إن عملوا فيه وعرفوا إنعام اللَّه عليهم
بتفسيح المدّة وترك المعاجلة بالعقوبة. فإن قلت: فما معنى قوله (وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ) على هذه القراءة؟ قلت: معناه: ولا تحسبوا إن إملاءنا لزيادة الإثم وللتعذيب، والواو للحال، كأنه قيل: ليزدادوا إثما معداً لهم عذاب مهين.
قوله:(ومعناه) أي: معنى الاعتراض، وذلك أن قوله:"أن إملاءنا خير لأنفسهم إن عملوا فيه": تأكيد لقوله: "إنما هو ليتوبوا ويدخلوا في الإيمان"، لأن الإمهال للتوبة والدخول في الإيمان خير كله.
قوله:(فما معنى قوله: (وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) على هذه القراءة؟ ) أي: قراءة يحيى بن وثاب، والفاء في السؤال للإنكار، لأن المعنى على تلك القراءة: إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً فيستحقوا لذلك العذاب؛ لأن قوله:(وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) عطف على قوله: (لِيَزْدَادُوا إِثْماً)، فيكون الإملاء سبباً للعذاب، وعلى هذه القراءة سببه التوبة والدخول في الإيمان، الموجبان للثواب العظيم لا العذاب كما سبق، وأجاب: أن الواو للحال، والعلة مقيدة، أما قوله:"لزيادة الإثم وللتعذيب"، فتلخيص المعنى: لأنه قد ذهب على أن الواو للحال لا