(وَخافُونِ) فجاهِدوا مع رَسُولي، وسارِعُوا إلى ما يأمُرُكم به، (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) يعنى: أنّ الإيمان يقتضى أن تُؤثرِوا خوف اللَّه على خوف الناس، (وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ). [الأحزاب: ٣٩].
(يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ): يَقَعُون فيه سريعاً، ويَرغَبون فيه أشدّ رَغْبة، وهم الذين نافَقُوا من المتخلِّفين. وقيل: هم قومٌ ارتدّوا عن الإسلام. فإن قلت: فما معنى قوله: (وَلا يَحْزُنْكَ)؟ ومن حق الرسول أن يحزَنَ لنفاقِ من نافَقَ وارتِدادِ من ارتدّ؟ قلتُ: معناه: لا يحزُنوكَ لخوفِ أن يضرّوك ويُعينوا عليك، ألَا ترى إلى قوله:(إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً)، يعنى: أنهم لا يضرُّون بُمسارعتِهم في الكُفْر غيرَ أنفُسِهم،
فجاهدوا"، ويجوز أن يكون منصوباً، أي: لا يكن منكم خوف، فقعود عن القتال، كقوله تعالى:(وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي)[طه: ٨١] على قراءة النصب، أي: لا يكن منكم طغيان فحلول غضب مني.