(وَلا تَحْسَبَنَّ) الخطاب لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أو لكل أحد. وقُرئ بالياء على:
ولا يحسبنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، أو: ولا يحسبنّ حاسبٌ. ويجوزُ أن يكونَ (الَّذِينَ قُتِلُوا) فاعلًا، التقدير: ولا يحسَبَنَّهم الذين قُتِلوا أمواتًا، أي: ولا يحسَبَنَّ الذين قُتِلوا أنفُسَهم أمواتًا. فإن قلتَ: كيف جازَ حذفُ المفعول الأوّل؟ قلتُ: هو في الأصل مبتدأٌ، فحُذِفَ كما حُذف المبتدأُ في قوله (أَحْياءٌ) والمعنى: هم أحياءٌ لدلالةِ الكلام عليهما. وقُرئ:(تحسبنّ) بفتح السين،
قوله:(وقرئ بالياء على: ولا يحسبن): هشام وابن عامر.
قوله:(كما حذف المبتدأ) وحذف أحد المفعولين في باب الحسبان مذهب الأخفش، خلافاً لسيبويه.
قال صاحب "التحفة": وأجاز الكوفيون الاقتصار على الأول إذا سد شيء مسد الثاني، كما في باب المبتدأ، نحو: أقائم أخواك؟
وقال المالكي: إذا دل الدليل على أحدهما جاز حذفه.
وقال المصنف في قوله تعالى:(لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ)[النور: ٥٧]"والأصل: لا تحسبنهم الذين كفروا معجزين، ثم حذف الضمير الذي هو المفعول الأول وكأن الذي سوغ ذلك أن الفاعل والمفعولين لما كان لشيء واحد اقتنع بذكر الاثنين عن ذكر الثالث".