(يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِه) بعد ما كانوا أهل جاهلية لم يطرق أسماعهم شيء من الوحي (وَيُزَكِّيهِمْ) ويطهرهم من دنس القلوب بالكفر ونجاسة سائر الجوارح بملابسة المحرمات وسائر الخبائث، وقيل: ويأخذ منهم الزكاة (وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ): القرآن والسنة بعد ما كانوا أجهل الناس وأبعدهم من دراسة العلوم.
(وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ): من قبل بعثة الرسول. (لَفِي ضَلالٍ) إن هي المخففة من الثقيلة، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية، وتقديره: وإنّ الشأن والحديث كانوا من قبل في ضلال (مُبِينٍ) ظاهر لا شبهة فيه.
(أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ): يريد ما أصابهم يوم أحد من قتل سبعين منهم، (قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها) يوم بدر من قتل سبعين وأسر سبعين. و (لَمَّا) نصب ب (قلتم)، و (أَصابَتْكُمْ) في محل الجرّ بإضافة (لَمَّا) إليه وتقديره: أقلتم حين أصابتكم. و (أَنَّى هذا) نصبٌ، لأنه مقول، والهمزة للتقرير والتقريع، فإن قلت: علام عطفت الواو هذه الجملة؟
والمصنف اختار ها هنا هذا المذهب، وتقرير معنى هذا الوجه: أنه إذا جعلت أوقاته خطباً فقد جعل الرجل خطيباً على المبالغة، كقولهم: نهاره صائم، فالإسناد مجازي، ومآل معنى الآية على ما ذهب إليه: على الكناية؛ لأن وقت البعث إذا جعل منة لأجل المبعوث فبأن يجعل المبعوث أجل امتناناً على المؤمنين كان أحرى.
قوله:(علام عطفت الواو هذه الجملة؟ )، قال الزجاج: الواو في (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ)