في مصاحف أهل المدينة والشام (سارعوا) بغير واو. وقرأ الباقون بالواو. وتنصره قراءة أبىّ وعبد اللَّه:(وسابقوا). ومعنى المسارعة إلى المغفرة والجنة: الإقبال على ما يستحقان به (عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ) أي: عرضها عرض السموات والأرض، كقوله:(عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ)[الحديد: ٢١] والمراد وصفها بالسعة والبسطة،
ذكرت في أول "البقرة"؟ فمن ديدن الملوك أن يقتصروا في مواعيدهم التي يوطنون أنفسهم على إنجازها على أن يقولوا: عسى ولعل، فإذا عثروا على ذلك لم يبق للطالب ما عندهم شك في النجاح والفوز بالمطلوب، سيما وقد عقب بالترغيب البليغ، وهو:(وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ) الآيات.
قوله: ("سارعوا" بغير واو): نافع وابن عامر، قلت: الفصل للاستئناف، كأنه قيل: كيف نطيعهما؟ فقيل: سارعوا إلى ما تستحق به المغفرة بالإسلام والتوبة والإخلاص، وكل ما يتقرب به إلى جنة هذه صفتها، والوصل على أنه عطف تفسيري.