وأنهم المتوب عليهم، أو الظالمون، ولكن أهل الأهواء والبدع يتصامون ويتعامون عن آيات اللَّه فيخبطون خبط عشواء، ويطيبون أنفسهم بما يفترون على ابن عباس من قولهم: يهب الذنب الكبير لمن يشاء، ويعذب من يشاء على الذنب الصغير.
(لا تَاكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً): نهى عن الربا مع توبيخ بما كانوا عليه من تضعيفه؛ كان الرجل منهم إذا بلغ الدين محله زاد في الأجل؛ فاستغرق بالشيء الطفيف مال المديون
هذا النظم الأنيق والترتيب السوي، وأعجب بمن يفككه بالتقديم والتأخير ويقول:"يتصامون ويتعامون عن آيات الله فيخبطون خبط عشواء" عفا الله عنه.
قال القاضي: قوله: (يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ) صريح في نفي وجوب التعذيب، والتقييد بالتوبة وعدمها كالمنافي له، والله غفور رحيم لعباده، فلا تبادر إلى الدعاء عليهم.
قوله:(نهي عن الربا مع توبيخ بما كانوا عليه) الباء: صلة "توبيخ"، أي: وبخهم به، يريد أن قوله:(أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً) قيد للنهي بحسب ما كانوا عليه، لا للنهي مطلقاً، ليستدل بالمفهوم على أن الربا بدون القيد جائز، ولهذا قال:"كان الرجل منهم إذا بلغ الدين .. " إلى آخره، نهاهم أولاً عن الربا، ثم وبخهم على التضعيف، ثم نعى عليهم بالمضاعفة، فدل على النعي بالتنكير في توبيخ.
قال مكي:(أَضْعَافاً): حال، أي: مضاعفاً، و (مُضَاعَفَةً): نعته.